ابن الجوزي

166

صفة الصفوة

قال ميمون : وأدركت من لم يتكلم إلّا بحقّ أو يسكت ، وقد أدركت من لم يكن يتكلّم بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس إلّا بما يصعد ، وقد أدركت من لم يملأ عينيه من السماء فرقا من ربه عزّ وجل ، ولو أن بعض من أدركت نشر حتى يعاينكم ما عرف منكم شيئا إلّا قبلتكم . عيسى بن كثير الأسدي قال : مشيت مع ميمون بن مهران حتى إذا أتى باب داره ومعه ابنه عمرو ، فلما أردت أن أنصرف قال له عمرو : يا أبة ألا تعرض عليه العشاء ؟ قال ( ليس ) ذلك من نيتي . أسند ميمون عن ابن عمر ، وابن عباس ، وغيرهما . وتوفي في سنة سبع عشرة ومائة . 733 - حناذ القلاء حذيفة المرعشي قال : مررت بالرّقّة بأصحاب السّويق ، ورجل يبيع السّويق عليه بتّة « 1 » وهو مقبل على غلامين ، وعلى رأسه كمّة دنسة فقلت : لو ألقيت هذه الكمّة . فقال : أصبت قلبي يصلح عليها . قلت : أراك مقبلا على الغلامين أفمن حبّهما ؟ قال : أني أجّل اللّه عزّ وجل أن أشغل قلبي بحبّ أحد مع حبّه ، ولكن أرحمهما . حذيفة العابد ، صاحب يوسف بن أسباط ، قال : لما اصطلح الروم والعرب قلت : فما أصنع الآن في الرّباط ؟ فخرجت حتى أتيت الرّقّة فجئت إلى قوم قلّائين ، فقلت أعمل معكم فتنظرون إلى عمل فتجزون من الكراء « 2 » بقدر ما أستحقّه . قالوا نعم . فجعلت أعمل معهم . وكان ثمّ شيخ جالس بين يديه زنبيل سويق يبيع ، على رأسه قلنسوة سوداء مخرقة وفرو مخرّق وبين يديه صبيّان يلعبان ويقتتلان ، وهو متشاغل بهما يزجرهما وينهاهما .

--> ( 1 ) أي عليه طيلسان من خز أو نحوه . ( 2 ) أي من الأجرة .